الجصاص
98
الفصول في الأصول
عشرة سنة ، لأنه قال : عرضت يوم بدر على النبي عليه السلام ، ولي أربع عشرة سنة ، فلم يجزني ، وأجازني يوم أحد ، وبي خمس عشرة سنة . ومن روى : أن سنه كانت يوم أحد أربع عشرة سنة ، ويوم الخندق خمس عشرة فقد ( 1 ) غلط ، لأن بين أحد والخندق سنتين ، وعلى أن ابن عمر قد روي قصة تحويل القبلة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان عنده : أنها غير مضبوطة لما رواها ، ولا قطع بها ، وكثير من الصحابة إنما يروي ما يرويه مما سمعه من غيره عن النبي عليه السلام ، أو منه في حال صغره ، هذا ابن عباس في الذروة العليا من العلم والرواية ، ويقال : إن ما يرويه عن النبي عليه السلام سماعا بضعة عشر حديثا ، والباقي سماعا من غيره ، ولم يطعن في روايته لما رواه سماعا عن النبي صلى الله عليه وسلم في صغره ، بل قد قبله الناس وجعلوه أصولا . روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة الليل ، وأحكامها ، في الليلة التي بات فيها عند ميمونة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم - وهي خالته - ليعرف صلاته بالليل ، وكان أصلا يعمل عليه في أحكام صلاة الليل وغيرها ، ولم يمتنع أحد من قبوله والعمل به من أجل صغره . وممن كان صغيرا في حياة النبي عليه السلام ، وروي عنه الروايات الكثيرة ، فلم يفرق أحد بينه وبين روايته ، وبين روايات غيره : زيد بن أرقم ، ورافع بن خديج ، والنعمان بن بشير ، وابن الزبير ، في آخرين منهم ، فلا اعتبار إذا فيما يرويه الصحابي بالسن ( 2 ) في وقت القصة التي يحكيها . وذكر : أن الأنصار يجوز أن يكونوا أراقوا شرابهم حين أخبرهم مخبر بتحريم الخمر ، على وجه التنزه والاحتياط ، كما كسروا الأواني . قال أبو بكر : وهذا تأويل لا يجوز حمل أمرهم عليه ، لأن ذلك الشرب كان مالا لهم قبل سماع الخبر ، فلو لم يكن الخبر قد أو حب عندهم تحريمه لما أسرعوا إلى إتلافه ، وإنما كسروا الجرار تأكيدا لأمر التحريم ، وللمبالغة في قطع العادة في شربها ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بسق ( 3 ) روايا الخمر بعد تحريمها ، ولم يقتصر على صبها ، تأكيدا لأمر تحريمها ، وتغليظا